السيد علي الطباطبائي
468
رياض المسائل ( ط . ق )
فقال بعد الكلام في سندها لكن قال الإسكافي هي في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك عن الصادق ع ومسمع ممدوح مدحه الصادق ع ملقب بكردين بكسر الكاف فانجبر ضعف الرواية بهذه مع أن القائل بها أكثر والعمل بها أكثر والعمل بها أحوط انتهى وهو حسن فيتعين الخروج بها عن الأصل وما بعده المتقدمين سيما مع تأيدها بما في المختلف من أن الاستمناء أقبح من إتيان أهله فيكون أولى بالتغليظ ومن الصحيح عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع أن يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليهما قال عليهما جميع الكفارة مثل ما على الذي جامع وإن كان في الاستدلال بهما ولا سيما الثاني نظر هذا والإنصاف أن الموثقة التي هي الأصل في الباب لا دلالة لها على حكم الاستمناء على الإطلاق بل على الفعل المخصوص المذكور فيه المجامع للاستمناء تارة والمتخلف عنه أخرى ولذا اقتصر على موردها الشيخ الذي هو الأصل في القول بها فعبر بمتنها وهو الأقوى ولا موجب للتعدية هنا حتى رواية المسمع المتقدمة فإن متنها كما في المختلف عن الإسكافي هكذا إذا نزل الماء إما بعبث بحرمته أو بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي جامع قال في المختلف بعد نقله وليس هذا القول صريحا منه بالإفساد لاحتمال المساواة في البدنة فإن النظر لا يقتضي الإفساد أقول ولعله لهذا لم يتعرض أحد سوى التنقيح للاستدلال بهذه الرواية في المسألة ومع ذلك فينبغي تقييده بما إذا وقع ذلك قبل أحد الموقفين مع ما مر من الوصفين لا مطلقا اتفاقا ولو جامع المولى أمته المحرمة بإذنه حال كونه محلا عامدا عالما بأنه لا ينبغي له ذلك مختارا لزمه بدنة أو بقرة أو شاة مخيرا بينها إن كان قادرا عليها أجمع ولو كان معسرا ولم يقدر إلا على الشاة فشاة أو صيام فيما قطع به الأصحاب كما في كلام جماعة وفي الروضة بعد نقل نحو العبارة بزيادة ثلاثة أيام بعد الصيام هكذا وردت به الرواية وأفتى به الأصحاب وظاهرهم كما ترى الإجماع مع أنه لم ينقل في المختلف ولا غيره إلا عن العلامة والماتن وابن عمه وسيأتي الخلاف فيه من الشيخ والحلي نعم أفتى به في القواعد والفوائد والتحرير والشهيدان في كتبهم وغيرهم من المتأخرين لما مر من الرواية وهي موثقة بل قيل صحيحة وفيها عن رجل محل وقع على أمة له محرمة قال موسرا أو معسرا قلت أجنبي فيهما قال أمرها بالإحرام أو لم يأمرها وأحرمت من قبلها نفسها قلت أجنبي فيهما فقال إن كان موسرا أو كان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإحرام فعليه بدنة وإن شاء بقرة وإن شاء شاة وإن لم يكن أمرها بالإحرام فلا شيء عليه موسرا كان أو معسرا فإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام ورويت في المحاسن بزيادة أو صدقة وهي مع اعتبار سندها وحجيتها مشهورة بين الأصحاب فلا بأس بالعمل بها خلافا للنهاية فعليه بدنة وإن لم يقدر فشاة أو صيام ثلاثة أيام وقريب منه عن المبسوط والسرائر قيل وكأنهما حملا الخبر على الإكراه للأصل مع ضعفه ومعارضته بالصحيح عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو إحرام فغشيها بعد ما أحرمت قال يأمرها فتغتسل ثم تحرم ولا شيء عليه وحمله في كتابي الأخبار على أنها لم تكن لبست وأما عدد الثلاثة في الصيام فكأنه لكونها المعروفة بدل الشاة انتهى وفي الحكم بضعف الخبر ما مر مع أنه على تقديره هو بفتوى الأصحاب منجبر والصحيح بإطلاقه شاذ ثم إن الخبر بإطلاقه شامل لما لو أكرهها أو طاوعته لكن ذكر العلامة ومن تبعه أن مع المطاوعة تجب عليها الكفارة أيضا بدنة وصامت عوضها ثمانية عشر يوما مع علمها بالتحريم وإلا فلا شيء عليها ولو طاوعته قبل المشعر فسد حجها أيضا ونظرهم في ذلك إلى عموم الأخبار والأدلة المتقدمة في المسائل السابقة في جماع المحرم مع المحرمة لما تقدم من عموم الأهل فيها والمرأة فلا وجه لتأمل جماعة من المتأخرين فيما ذكروه مع اعترافهم بعموم تلك الأخبار للأمة ولا ينافيه إطلاق الرواية فإنه بالنسبة إلى المولى خاصة وأما بالنسبة إلى حكم الأمة فالرواية مجملة لا تعارض لها فيها بشيء بالكلية ولم يقيد بالفتوى والرواية الجماع بوقت فيشمل سائر أوقات إحرامها التي تحرم الجماع بالنسبة إليه أما بالنسبة إليها فيختلف الحكم كالسابق فلو كان قبل الوقوف بالمشعر فسد حجها مع المطاوعة والعلم كما مر واحترزنا بالمحرمة بإذنه عما لو فعلته بغيره فإنه يلغى ولا شيء عليهما وفي إلحاق الغلام المحرم بإذنه بها وجهان مضى وجهها مرارا ولو جامع المحرم عالما عامدا بعد المشعر قبل طواف الزيارة لزمه بدنة لإطلاق ما مر من ثبوتها على من جامع بعد المشعر وإنما ذكر هنا هذا بالخصوص مع دخوله فيما مر للتنبيه على حكم الإبدال المشار إليه بقوله فإن عجز عنها فبقرة أو شاة مخيرا بينهما كما هنا وفي الشرائع والقواعد وغيرهما أو مرتبا كما في الفوائد والتحرير عن النهاية والمبسوط والسرائر والتذكرة والمنتهى والتخليص والمهذب ولم أعثر على نص على أصل هذه الأبدال مطلقا وبذلك اعترف جماعة وربما استدل لها على التخيير ببعض الصحاح المتقدمة في الوقاع بعد المشعر فإن فيه أن عليه دما يهريقه وهو بإطلاقه يشمل البقرة أيضا وفيه أنه في الأخبار ظاهر في الشاة ولو سلم فيشمل البدنة أيضا ومقتضى الإطلاق جواز العدول إلى الآخرين مطلقا وليس كذلك فإن الترتيب بينها وبين الآخرين ثابت بلا خلاف ولو سلم فمقتضى الأصول في الجمع بينه وبين الأدلة المتضمنة للبدنة التقييد بها وأما الاستدلال عليه بالخبر المتقدم بعدهما ثمة المتضمن لقوله إن وقع عليها بشهرة إلى آخره فأوضح حالا في الفساد غني وجهه عن البيان وربما استدل على ذلك بالخبر عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء قال عليه بدنة ثم جاء آخر فسأله عنها فقال عليه بقرة ثم جاء آخر فقال عليك شاة فقلت بعد ما قاموا أصلحك اللَّه تعالى كيف قلت عليه بدنة فقال أنت موسر عليك بدنة وعلى الوسط بقرة وعلى الفقير شاة وهو بعد الإغماض عن ضعف السند بالجهالة وعدم انطباقه على القول بالتخيير بين الشاة والبقرة مورده من طاف الزيارة وعليه طواف النساء وهو غير مفروض المسألة أعني من عليه طواف الزيارة وإلحاق أحدهما بالآخر من غير موجب قياس فاسد في الشريعة ومع ذلك لزوم الشاة على الفقير مثلا يتبع الاسم والصفة وهو أعم من العجز عن البدنة أو البقرة فإن الفقير قد لا يعجز عنها مع فقره قطعا والأجود الاستدلال بعدم ظهور الخلاف وهو حجة على المختار وبقي الكلام في تعيين الترتيب والتخيير ومقتضى الأصول الأول مع أن القائل به أكثر والعمل به أحوط ولا فرق في وجوب الكفارة بين من لم يطف شيئا من الأشواط أو طاف أقل من النصف أو أكثر لعموم الأخبار والفتاوى لصدق أنه قبل الطواف وأنه لم يزر فإنه بمعنى لم يطف وخصوص الخبر فإن كان طاف بالبيت طواف